ابن الأثير
442
الكامل في التاريخ
573 ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ذكر انهزام صلاح الدين بالرملة في هذه السنة ، أواخر جمادى الأولى ، سار صلاح الدين يوسف بن أيّوب من مصر إلى ساحل الشام لقصد غزاة بلاد الفرنج ، وجمع معه عساكر كثيرة وجنودا غزيرة ، فلم يزالوا يجدّون السير حتى وصلوا إلى عسقلان في الرابع والعشرين منه ، فنهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وتفرّقوا في تلك الأعمال مغيرين . فلمّا رأوا أنّ الفرنج لم يظهر لهم عسكر ولا اجتمع لهم من يحمي البلاد من المسلمين ، طمعوا ، وانبسطوا ، وساروا في الأرض آمنين مطمئنين ، ووصل صلاح الدين إلى الرملة ، عازما على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره ، فوصل إلى نهر ، فازدحم النّاس للعبور ، فلم يرعهم إلّا والفرنج قد أشرفت عليهم باطلابها وأبطالها ، وكان مع صلاح الدين بعض العسكر ، لأنّ أكثرهم تفرّقوا في طلب الغنيمة ، فلمّا رآهم وقف لهم فيمن معه ، وتقدّم بين يديه تقيّ الدّين عمر بن محمّد ابن أخي صلاح الدين ، فباشر القتال بنفسه بين يدي عمّه ، فقتل من أصحابه جماعة ، وكذلك من الفرنج ، وكان لتقي الدين ولد اسمه أحمد ، وهو من أحسن الشباب أوّل ما تكاملت لحيته ، فأمره [ 1 ] أبوه بالحملة عليهم ، فحمل عليهم وقاتلهم وعاد سالما قد أثّر فيهم أثرا كثيرا ، فأمره بالعودة إليهم ثانية ، فحمل عليهم فقتل شهيدا ، ومضى حميدا ، رحمه اللَّه ورضي عنه .
--> [ 1 ] - فأمر .